محمد بن عمر الطيب بافقيه

119

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

للقتال وأمسى أصحاب الشيخ ما بين جريح ومن الجوع طريح ، وكان صحبة الشيخ جملة أحمال زبيب ودقيق ، فأشار بعض أصحابه أن يعطى الجند منه القوت ليتقووا به على معاودة الحرب ، فلم يفعل ، ثم خرج المصريون صبح يوم الخميس ثاني الوقعة ، فكان بينه وبينهم وقعة أشد من الأولى ، وقاتل في اليومين المذكورين بنفسه ، وولده أحمد ، وولد خاله الشيخ محمد بن أحمد بن عامر ، وخواص عبيده كفرحان « 1 » وغيره ، ولم يثبت معه سواهم وأبلوا بلاء عظيما وأبانوا شجاعة لم يعهد مثلها ، ثم تخاذل بهم باقي العسكر ، وانكسروا في آخر ذلك اليوم ، والسلطان حينئذ في المعركة ، فلما رأى جيشه منهزمين ، رجع إلى المحطة ليحميها « 2 » فوجد العسكر المصري قد هجمها ونهبوا جميع ما فيها من الأموال والذخائر السلطانية ، فجمع باقي العسكر ورجع من حيث جاء ، ولم يلحقه أحد من المصريين لاشتغالهم بالغنائم ، وسار السلطان إلى تعز ، فدخلها سادس عشر شوال ، وأقام بها إلى أن طلع عليه المصريون في أوائل السنة التي بعدها كما سيأتي . وفيها « 3 » : يوم الخميس الذي من شهر صفر ، توفي الفقيه العالم الكامل الفاضل جمال الدين محمد بن موسى بن عبد المنعم الضجاعي 179 أحد المدرسين بزبيد ، ودفن بها ، وكان له مشهد عظيم . وفي « 4 » يوم عصر الثلاثاء خامس شعبان : توفي الفقيه العلامة الشيخ العامل الفاضل إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل البرهان ، أبو الوفا بن الزين المقري الكركي 180 الأصل القاهري المولد الدّار ، ويعرف بابن الكركي توفي غريقا شهيدا في بركة الفيل تحت منزله بها ، وكان مولده وقت الزّوال

--> ( 1 ) في الأصل : كمرجان . ( 2 ) في الأصل : ليحملها . ( 3 ) النور السافر : 100 . الفضل المزيد : 279 ط الكويت . ( 4 ) النور السافر : 101 . وانظر ترجمته في شذرات الذهب 8 : 102 والأعلام 1 : 46 .